ابن خلكان
352
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بقصيدتك هذه « ذاد ورد الغيّ عن صدره » في قصيدته ] « 1 » . ويحكى أن العكوّك مدح حميد بن عبد الحميد الطوسي بعد مدحه لأبي دلف بهذه القصيدة فقال له حميد : ما عسى أن تقول فينا وما أبقيت لنا بعد قولك في أبي دلف : إنما الدنيا أبو دلف . . . وأنشد البيتين ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، قد قلت فيك ما هو أحسن من هذا ، قال : وما هو ؟ فأنشد : إنما الدنيا حميد * وأياديه الجسام فإذا ولّى حميد * فعلى الدنيا السلام قال : فتبسم ولم يحر جوابا ، فأجمع من حضر المجلس من أهل المعرفة والعلم بالشعر أن هذا أحسن مما قاله في أبي دلف ، فأعطاه وأحسن جائزته . [ وحكي أنه مدح المأمون بقصيدة أجاد فيها ، وتوسل بحميد الطوسي في إيصالها إليه ، فقال له المأمون : خيّره بين أن نجمع بين قوله هذا وبين قوله فيك وفي أبي دلف ، فإن وجدنا قوله فينا خيرا منه أجزناه عشرة آلاف ، وإلا ضربناه مائة سوط ، فخيّره حميد فاختار الإعفاء ] « 2 » . وقال ابن المعتز في « طبقات الشعراء » « 3 » : ولما بلغ المأمون خبر هذه القصيدة غضب غضبا شديدا وقال : اطلبوه حيثما كان وائتوني به ، فطلبوه فلم يقدروا عليه لأنه كان مقيما بالجبل ، فلما اتصل به الخبر هرب إلى الجزيرة الفراتية ، وقد كانوا كتبوا إلى الآفاق أن يؤخذ حيث كان ، فهرب من الجزيرة حتى توسط الشامات ، فظفروا به فأخذوه وحملوه مقيّدا إلى المأمون ، فلما صار بين يديه قال له : يا ابن اللّخناء ، أنت القائل في قصيدتك للقاسم بن عيسى ، وهو أبو دلف : كل من في الأرض من عرب وأنشد البيتين ، جعلتنا ممن يستعير المكارم منه والافتخار به ، قال : يا أمير
--> ( 1 ) زيادة من ر . ( 2 ) ما بين معقفين لا وجود له في أصل المؤلف وسائر النسخ الخطية . ( 3 ) طبقات ابن المعتز : 172 وفي النقل بعض اختلاف .